محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي

تصدير 15

مفاتيح العلوم

والاختبار ، والمفاضلة ، ورصد الجاهلين ، وامتحان النفس ، كما فعل الفارابي . لكنه على أية حال يذهب إلى تيسير هذه المصطلحات في كل علم من العلوم لقارئها العام ، وهو القصد الأخير للفارابي ؛ على أن الخوارزمي الكاتب لا يطلب من قارئه التعرف على شيء من كل علم وفق قواعد الفارابي في تبويب كل علم منهجيا وفق فلسفة العلم ، بل إنه يتحدد بتقديم مصطلحات كل علم ، والتعرف على ما هو مطلوب منها عند حاجة « الأديب اللطيف » ، وهو المثقف العام بعرفنا اليوم ؛ لتحصل له معرفة بطرف من مصطلحات كل علم من العلوم ، وهي مفاتيح للعلوم وليست بيان فلسفتها ونظمها وقوانينها ، كما فعل الفارابي . وعلى الرغم من أن عملية جمع مصطلحات كل علم من العلوم مهمة صعبة ؛ فقد استطاع الخوارزمي الكاتب أن يقدم لقارئه دليلا بمصطلحات العلوم المستعملة بين علماء كل علم ، لذلك وجدناه : 1 - « متحريا للإيجاز والاختصار » . 2 - « متوقيا للتطويل والإكثار » . وهذا الأسلوب قام في الأساس على مراجعة دقيقة لمفردات الألفاظ المستعملة في كل علم ، فاجتهد الخوارزمي الكاتب بأن خلّص قوائمه الاصطلاحية من نوعين من الاستعمال : 1 - « المشهور والمتعارف بين الجمهور » . 2 - « ما هو غامض غريب ، لا يكاد يخلو إذا ذكر في الكتب من : أ - شرح طويل ، ب - وتفسير كثير » . وفي الحالة الثانية ، وهي اللجوء إلى استعمال الألفاظ التي يطلبها لحاجة دون غيرها ؛ فإنّه اهتم « بتحصيل الواسطة بين هذين الطرفين ، في ما يتداوله الجمهور أو في ما غمض لغرابته عن الطالبين . وهذا كله ، لم يمنع الخوارزمي